الإخوان ..
من المصالحة .. إلى المواجهة
· هل يعيد التاريخ نفسه وينقلب الجيش على الإخوان ؟
· هل تعتبر عبارة تعلم العبر من التاريخ تهديدا صريحا للإخوان
· الإخوان شاركوا فى التمهيد لثورة يوليو وانتهى الأمر بسلسلة اغتيالات وحل الجماعة وتحولها إلى "المحظورة "
· محاولة الإخوان لتشكيل الحكومة وترشيح رئيس .. وسيلة للسيطرة أم شعور بالقوة ؟
ظهرت مؤخرا فى الأجواء بوادر أزمة قد تغير من شكل العلاقة بين الإخوان المسلمين وبين الجيش بعد أن سارت العلاقة بينهما فى الفترة الأخيرة بعد نجاح ثورة 25 يناير إلى شكل من أشكال التوافق والتراضى بينهما بل والدفاع عن الآخر فى كل قرار وكل مواجهة مع القوى السياسية الأخرى ..
وكالعادة لم يستمر شهر العسل طويلا حتى انقلب الإخوان على المجلس العسكرى بسبب إصرار الإخوان على سحب الثقة من الحكومة وقيامهم بتشكيل حكومة جديدة تكون بالطبع من رجالهم والموالين لهم .. ولم يقبل المجلس بذلك فقرر ألا يقف مكتوف الأيدى أمام محاولات الإخوان للسيطرة على الحكم بعد أن كانوا يعلنون انهم لايريدون سوى مجلس الشعب وبنسبة محددة فإذا بهم يحققون الأغلبية .. وكانوا قد أعلنوا أنهم لن يشكلوا الحكومة فعادوا ليطالبوا بسحب الثقة من وزارة الجنزورى لتشكيل وزارة بمعرفتهم هم أصحاب الأغلبية فى مجلس الشعب .. وبعد أن كانوا يؤكدون بشدة أنهم لن يرشحوا رئيسا منهم عادوا ليدرسوا من جديد ترشيح رئيس من الإخوان
وهو ما جعل القوى السياسية مجتمعة تشعر بالقلق من تغير سياسة الإخوان فى الفترة الأخيرة وبعد أن أصبحوا هم القوى المنظمة والأكبر على الساحة السياسية الآن .. وعلى رأس هؤلاء كان الجيش الذى تلقى تهديد الإخوان بعمل مليونية لسحب الثقة من الحكومة على غير رغبته فقام هو الآخر بإصدار بيان شديد اللهجة يذكر فيه الإخوان بقراءة التاريخ والتعلم من دروس الماضى فى تهديد صريح بإعادة سيناريو المواجهة بين الجيش والإخوان عام 1954 بعد أن انقلب الجيش على الإخوان بسبب طموحهم فى الوصول للحكم والمشاركة فيه .
المجلس العسكرى من جانبه نفى أن يكون فى بيانه أى تهديد أو تلميح بالتهديد وإن كان التحذير واضحا فى البيان من أى عمل قد لايأتى على هوى الإخوان فيتم حل مجلس الشعب أو الانقلاب صراحة عليهم كما حدث فى أعقاب ثورة يوليو التى كان للإخوان دور بارز فيها بمساندة الجيش للقيام بثورته ونجاحها
ما يحدث الان يعيدنا إلى أجواء الخمسينات قبل ثورة يوليو لنرى كيف كان الإخوان يؤيدون الضباط الأحرار بل وساندوهم فى القيام بالثورة حتى نجحت وتحولت من انقلاب عسكرى إلى ثورة شعبية .. فقد كان دور الإخوان واضحا فى ثورة يوليو وهو ما أكده اللواء جمال حماد فى تصريحات قال فيها "إن عبد الناصر والضباط الأحرار كانوا يخشون من تدخل الإنجليز لمساندة الملك ضد الثورة وهو ما جعل ناصر يحتمى بالإخوان كحركة شعبية أو كهيئة وحيدة تساعد فى صد الإنجليز عن طريق السويس والإسماعلية لأنهم كانوا حركة شعبية تحمل السلاح "
وكما كان الإخوان شريكا أساسيا فى ثورة يناير فقد كانوا أكثر من شريك فى ثورة يوليو فقد كان هناك اتفاق على ضرورة القيام بثورة بعد كثرة الفساد وحريق القاهرة وكان مشروع الانقلاب إخوانيا منذ البداية عندما تحدث الفريق عزيز المصرى مع الشيخ حسن البنا فى ذلك .. فقد كان الإخوان هم التنظيم الدينى الملتزم وصاحب التقدير الكبير لدى الجيش .. وكان محمود لبيب الضابط بالاستيداع وقتها هو حلقة الوصل بين الإخوان والجيش
وكان للإخوان دور مهم فى مساندة الثورة عن طريق تأمين الطرق المؤدية للسويس والإسماعيلية لمنع الإنجليز من معاونة الملك .. وأيضا كان لهم دور مهم فى حراسة المنشآت الحيوية ودور العبادة .. ولكن حدث الانقلاب على الإخوان بعد ثورة يوليو واستمر العداء لهم بتعدد الحكام من جمال عبد الناصر وحتى حسنى مبارك الذى انتهى عهده بثورة يناير التى كان للإخوان الدور الفاعل فيها حتى أصبحوا الآن القوة السياسية الأكبر على الساحة السياسية
قصة الإخوان مع ثورة يوليو قديمة يحكيها الرئيس الراحل انور السادات فى مقالات تم نشرها فى جريدة الجمهورية عندما كان مديرا عاما لها ووصل عددها إلى 25 مقالا تحت عنوان "صفحات مجهولة من الثورة"وجمعها فى كتاب الجمهورية الكاتب صلاح عطية الذى يقول فى مقدمة كتابه " من هذه المقالات يمكن أن نستنبط الكثير من المعلومات عن بدايات الثورة "
ويقول " إذا كان السادات يرجع بداية علاقاته بالإخوان وبالتالى علاقة عناصر الثورة يوليو بالجماعة إلى أول اتصال له بالإخوان فى 1940 فإن هذا لايعنى أن الإخوان لم يكن لهم وجود داخل الجيش وعن غير طريق السادات أو الضباط الأحرار …. ويؤكد هذا أن الذى قام بتقديم السادات للشيخ البنا كان أحد عناصر الجيش كما ذكر السادات ومعنى ذلك بوضوح أن الإخوان كانوا موجودين داخل الجيش فى تلك الفترة المبكرة ….. ثم تصاعد وجودهم وازدادوا تغلغلا فى الجيش وكان هناك نوع من الرضا أو غض الطرف عنهم أو ربما نوع من التشجيع لهم "
ويستمر التعاون على هذا النسق ولكن عندما اكتشف كل طرف أن المصالح متعارضة جرى فض هذا التعاون وانتهى الأمر إلى الصدام فى النهاية .. وهذا ما يؤكده الكاتب فيقول" كان السادات فى البداية يعتبر الإخوان قوة شعبية تقف فى الصف الثانى وتساند الضباط الأحرار عندما يضرب العسكريون ضربتهم …. وفرح السادات عندما وجد الإخوان يجمعون السلاح …..ولكن بعد ذلك أدرك تنظيم الضباط أن جميع الأحزاب والهيئات التى اتصل بها قد أثبتت أنها غير جديرة بالثورة ولا مستعدة لعمل شئ فانفض التعاون وبدأ الصدام "
الأهم هنا هو أن البدايات الأولى لثورة يوليو تؤكد أن الإخوان المسلمين كان لهم دور كبير فى الثورة بل دور بارز ولكن عندما بدأت النوايا تتضح أو بالأصح بدأ كل فريق يسعى للحصول على نصيبه من الثورة بدأ هنا الصراع الذى تحول فيه التعاون إلى عداء استمر منذ عام 1954 إلى عام 2011 عندما قامت ثور
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ